تاريخ الفساد وصرخة المواطن

تاريخ الفساد وصرخة المواطن
✍🏻 إحسان الموسوي
22/6/2026
تلاحق الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 اتهامات واسعة بالفشل في إدارة المال العام ومكافحة الفساد وهي اتهامات ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على واقع المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.
ولا تزال ملفات عديدة ارتبطت بمسؤولين وشخصيات عامة محل جدل واسع في الرأي العام الأمر الذي يستدعي من الجهات الرقابية والقضائية الاستمرار في مراجعتها وتوضيح نتائج التحقيقات للرأي العام وفق الأصول القانونية وبما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
وبحسب ما تم تداوله إعلاميا وما ورد في تصريحات رسمية بشأن عرض رشوة بمبلغ 600 مليون دولار مقابل التدخل في أحد ملفات الفساد فإن هذه المزاعم الخطيرة تستوجب الكشف الكامل عن الحقائق وإعلان نتائج الإجراءات القانونية المتخذة بشأنها. كما أن ما تم تداوله حول ارتباط اسم عدنان الجميلي بهذه القضية يفرض ضرورة حسم الأمر قضائيا وإطلاع المواطنين على النتائج النهائية بصورة واضحة لا تحتمل اللبس أو التأويل.
إن خطورة قضايا الفساد لا تكمن في حجم الأموال المتداولة فحسب بل في تأثيرها المباشر على حياة المواطنين. فكل دينار يهدر من المال العام يعني مدرسة لم تبن ومستشفى لم يكتمل ومشروعا خدميا تعثر وفرصة عمل ضاعت على آلاف الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل.
ويبقى السؤال المطروح أمام المؤسسات القضائية والرقابية ما الذي تحقق خلال السنوات الماضية في ملفات الفساد الكبرى وما حجم الأموال التي تم استردادها وما هي الإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الوقائع مستقبلا وكيف يمكن تعزيز الثقة الشعبية بجهود مكافحة الفساد.
كما يبرز تساؤل آخر أمام القوى والشخصيات التي ترفع شعارات الإصلاح ما هي الخطوات العملية التي اتخذت لدعم الشفافية والمساءلة وتطوير أنظمة الرقابة وحماية المال العام من الهدر والتجاوز.
إن المواطن العراقي من حقه أن يطالب بمعرفة مصير ثروات بلده وأن يطالب بحماية المال العام وضمان توظيفه في خدمة التنمية وتحسين مستوى المعيشة. فهذه الأموال تمثل حقوق الأجيال الحالية والقادمة ولا يجوز التفريط بها أو التهاون في حمايتها تحت أي ظرف.
كما أن وسائل الإعلام وأصحاب الرأي يتحملون مسؤولية أخلاقية ومهنية كبيرة في نقل الحقائق للرأي العام وكشف مواطن الخلل والفساد دون تضليل أو مبالغة أو استباق للنتائج القضائية لأن الحقيقة تبقى الأساس الذي تبنى عليه أي عملية إصلاح حقيقية.
إن مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب إرادة سياسية وقضاء مستقلا وأجهزة رقابية فاعلة ومجتمعا واعيا يدافع عن حقوقه بالوسائل القانونية والدستورية. كما تتطلب شفافية أكبر في الإعلان عن نتائج التحقيقات ومصير الأموال المستردة والإجراءات المتخذة بحق المدانين بعد صدور الأحكام القضائية بحقهم.
وسيظل المواطن العراقي يطالب بالشفافية والمحاسبة واسترداد الأموال العامة لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم ولأن بناء الدولة يبدأ من حماية المال العام وترسيخ العدالة وسيادة القانون وتحويل شعارات الإصلاح إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية .



