ما بيني وبين الحسين…
كتب ✍️ :راهي الحاتم
ما بيني وبين الحسين حنينٌ لا تُحيط به الأبجدية، ولا تُجيد البلاغة الإفصاح عنه. إنه سرٌّ أودعه الله في القلوب التي عرفت معنى الوفاء، فإذا ذُكر الحسين خشعت الأرواح قبل الأجساد، وارتجف الوجدان قبل أن تنطق الشفاه.
ما بيني وبين الحسين طريقٌ يبدأ بالمحبة ولا ينتهي إلا عند الكرامة. كلما أثقلتني الدنيا، وجدت في ذكراه عزاءً، وفي نهضته يقينًا، وفي صبره قوةً تُعيد للروح اتزانها.
ليس الحسين صفحةً من صفحات التاريخ تُقرأ ثم تُطوى، بل هو تاريخٌ تُقرأ فيه معاني التضحية، ومدرسةٌ تتجدد فيها قيم العدل والحرية والإباء. ومن أحب الحسين، أحب المبادئ التي نهض من أجلها، وأيقن أن الموقف الصادق قد يخلّده الزمن، وأن القيم الرفيعة تبقى حيةً في ضمير الإنسانية.
وإذا سألني أحدهم: ما الذي بينك وبين الحسين؟
قلت: بيني وبينه قلبٌ كلما ذُكر اسمه ازداد خفقانًا، وعينٌ تعرف طريق الدمع دون استئذان، وروحٌ تجد في سيرته السكينة، وإن باعدت بيننا القرون.
فما بيني وبين الحسين ليس كلماتٍ تُقال، ولا قصائد تُنشد، ولا حروفًا تُكتب، بل عهدٌ يسكن الضمير، وولاءٌ تنبض به الروح، وحنينٌ لا يعرف له تفسيرًا إلا من ذاق محبة الحسين، فعرف أن بعض المشاعر أكبر من اللغة، وأسمى من الوصف، وأخلد من الزمان.
وما بيني وبين الحسين… حنينٌ لا تفسره الكلمات، وإنما تشهد عليه دمعةُ محب، ونبضةُ قلب، وصدقُ ولاء، ودعاءٌ بأن يرزقنا الله الثبات على طريق الحق، وأن يجعلنا من السائرين على نهج القيم والفضائل.