أمن مضيق هرمز والمنطقة مسؤولية شعوبها ودولها

كتب سعيد فارس السعيد:
إن أمن مضيق هرمز وأمن الخليج العربي والمنطقة بأسرها هو مسؤولية مباشرة تقع على عاتق دول المنطقة وشعوبها قبل أي طرف آخر. فهذه المنطقة هي صاحبة المصلحة الأولى في الاستقرار والأمن والتنمية، وهي الأكثر تأثرًا بأي توترات أو صراعات تهدد الملاحة الدولية وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومن هذا المنطلق، لا ينبغي السماح لأي قوى خارجية بفرض شروطها أو إملاءاتها على أمن المضيق أو على مستقبل المنطقة، لأن الأمن المستدام لا يُبنى بالقوة أو الضغوط العسكرية، بل بالحوار والتفاهم والتعاون والاحترام المتبادل بين دول المنطقة نفسها.
وفي الوقت ذاته، فإن إيران ودول المنطقة تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية في الحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية، وصون المصالح الاقتصادية المشروعة لجميع دول العالم، باعتبار أن استقرار هذه المنطقة الحيوية يمثل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.
إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما خلفته من دمار وخسائر بشرية واقتصادية وأمنية طالت مختلف الأطراف وأثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة على دول المنطقة، لن تؤدي إلى تغيير الحقائق الجيوسياسية الأساسية أو فرض وقائع دائمة بالقوة.
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الحروب، مهما بلغت شدتها واتسعت نتائجها، لا تستطيع أن تلغي حقائق الجغرافيا والتاريخ ولا أن تفرض استقرارًا دائمًا بالقوة العسكرية. كما أنها لا تستطيع أن تنزع عن شعوب المنطقة ودولها حقها الطبيعي في تقرير مصيرها وصياغة مستقبلها وحماية مصالحها الاستراتيجية.
ومن هنا، فإن أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها لا تحدده التدخلات العسكرية الخارجية، بل تحدده إرادة دول المنطقة وشعوبها، وقدرتها على بناء منظومة تعاون إقليمي قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة.
إن الحفاظ على أمن مضيق هرمز وسلامة الملاحة الدولية وتدفق الطاقة والتجارة العالمية يجب أن يكون ثمرة تعاون إقليمي مسؤول، تقوده دول المنطقة نفسها، وفي مقدمتها إيران والدول العربية والإقليمية المعنية، بوصفها صاحبة المصلحة المباشرة في الأمن والاستقرار والسلام.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الحروب والصراعات لا تنتج حلولًا مستدامة، بل تزيد من حجم الخسائر وتعمق الأزمات وتؤخر فرص التنمية والاستقرار. أما الطريق الحقيقي نحو مستقبل آمن ومزدهر فيكمن في الحوار والتفاهم وبناء الثقة والتعاون بين دول المنطقة.
إن أمن مضيق هرمز ليس ورقة ضغط بيد أحد، ولا ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو الإقليمية، بل مسؤولية جماعية ومصلحة مشتركة لشعوب المنطقة والعالم. ومن هنا فإن إيران ودول المنطقة ستبقى صاحبة القرار الأول في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وفي ضمان المصالح المشروعة لجميع الدول، بما يخدم السلام والتنمية والتعاون الدولي.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”



