غير مصنف

  العباس بن علي (ع)الراية الخالدة الملهمة للأجيال؟

  العباس بن علي (ع)الراية الخالدة الملهمة للأجيال؟

كتبت ✍️ :بيداء الموزاني

ليست العظمة أن يمتلك الإنسان قوة الساعد، بل أن يحمل في قلبه يقينًا لا يتزعزع، ومبدأً لا ينحني أمام المغريات أو المخاوف. ومن هنا بقي سيدي ابو الفضل العباس بن علي (ع) حاضرًا في ضمير الأمة، لا بوصفه فارسًا استثنائيًا فحسب، بل بوصفه مدرسةً خالدةً في الوفاء والإيثار والشجاعة والإيمان.

كان سيدنا العباس (ع) الامتداد الصادق لنهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، فاجتمعت فيه الفروسية والحكمة، والرحمة والبأس، حتى استحق أن يُلقب بـ”قمر الهواشم”، لا لجمال صورته فحسب، بل لنور روحه الذي لا يزال يبدد ظلمات اليأس في قلوب المؤمنين والأحرار.

في كربلاء، تجلت حقيقة هذا الرجل العظيم. لم يكن يبحث عن مجدٍ شخصي، ولم يكن يسعى إلى بطولةٍ يخلدها التاريخ، بل كان يرى نفسه جنديًا في معسكر الحق، وسيفًا بيد الإمام الحسين (ع)، وحارسًا للرسالة التي أراد الطغيان أن يطمس نورها.

وحين وصل إلى شريعة الفرات بعد عناءٍ طويل، وكان العطش قد بلغ منه ومن أهل بيته مبلغًا عظيمًا، وقف أمام الماء موقفًا هز ضمير الإنسانية عبر العصور. مد يده إلى الماء، ثم تذكر عطش سيده وقائده الإمام الحسين (ع) والأطفال والنساء، فرمى بالماء وراء ظهره، وكأن لسان حاله يقول إن الكرامة لا تشرب قبل أن يرتوي الحق، وإن الوفاء أعذب من الماء نفسه. فصار ذلك الموقف رمزًا خالدًا للإيثار، يعلّم الأجيال أن الإنسان يسمو حين ينتصر لقيمه على حاجاته.

لقد أثبت العباس (ع) أن القوة الحقيقية ليست في حمل السلاح، وإنما في حمل الأمانة، وأن البطولة ليست في الانتصار العسكري، بل في الثبات على المبدأ حتى آخر نفس. لذلك بقيت رايته مرفوعة في وجدان الملايين، وصار اسمه يقترن بكل عهدٍ صادق، وكل موقفٍ نبيل، وكل تضحيةٍ تُبذل في سبيل الحق والعدل.

ولعل السر الأكبر في خلود سيرته هو أنه جسد أسمى معاني الأخوة والولاء؛ فلم يفارق اخيه الحسين في أحلك اللحظات، ولم يسمح للخوف أن يجد طريقًا إلى قلبه، حتى ارتقى شهيدًا وهو يحمل هم المخيم وأمانة الرسالة، تاركًا للأجيال درسًا لا يشيخ بأن الوفاء قيمةٌ تُكتب بالدم قبل أن تُكتب بالكلمات.

إن بدر الهواشم لم يغب عن سماء الإنسانية، بل لا يزال نوره يهدي السائرين في دروب الحق، ويمنح المظلومين الأمل، ويُذكر الأحرار بأن المبادئ العظيمة لا تموت ما دام هناك من يحملها بإخلاص.

السلام على سيدي ومولاي أبي الفضل العباس، يوم وُلد نورًا للفضيلة، ويوم استُشهد رايةً للوفاء، ويوم يُبعث حيًا مع الصادقين والشهداء.

السلام عليك ياسيدي ومولاي يا ابا عبد الله، وعلى أهل بيتك الأطهار وأصحابه الأخيار، الذين سطروا في كربلاء ملحمةً خالدةً ستبقى نبراسًا للأجيال، تعلم الإنسانية أن الدم الزكي ينتصر على السيف، وأن الحق، مهما طال الزمن، هو الباقي وهو الغالب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى