بحوث

تشويه المفاهيم الدينية: قراءة في فكر محمد شحرور وتراث الخلافات التاريخية

الوسق الاخبارية
تشويه المفاهيم الدينية: قراءة في فكر محمد شحرور وتراث الخلافات التاريخية

​تناول الباحث والكاتب حسين سعدون فصلاً بالغ الأهمية من أطروحات المفكر الراحل محمد شحرور، مسلطاً الضوء على جذور التصورات المتداولة عن الدين والتاريخ الإسلامي.

​تصورات مشوهة بعيدة عن التنزيل الحكيم

​يرى شحرور أن تصوراتنا الحالية عن الله، والرسول، والنبي، والأحكام الشرعية، تعاني من تشويه عميق؛ لكونها استندت إلى فقه بشري لم يخضع للنقد أو التدقيق. وينطلق في ذلك من سياحة فكرية تبدأ منذ أحداث سقيفة بني ساعدة، مروراً بالعصور الأموية والعباسية، وصولاً إلى إرث فقهي يعتبره فاسداً ولا يمت بصلة للتنزيل الحكيم.

​العصر الأموي: تلاعب بمفهوم القضاء والقدر

​شهد العاهل الأموي أو الفكر السياسي المرتبط به بحسب الطرح، تحريفاً لمفاهيم كبرى مثل القضاء والقدر، من خلال تكريس الجبرية الأموية التي تُرسخ فكرة أن كل شيء مكتوب سلفاً، وأن مفهوم القضاء محصور في تنفيذ هذا القدر الجبري فحسب.

​العصر العباسي: إرث الوراثة وصراع القرابة

​وفي المحطة العباسية، تفاقم الوضع عبر تكريس مفاهيم الوراثة والقرابة السياسية واستمداد الشرعية منها. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد لمحاربة الأقربين للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم — ممثلاً بالإمام علي وأحفاده — وحرمانهم من حقوقهم وميراثهم.

​وتزخر كتب التراث بجدل ونقاشات واسعة بين أئمة أهل البيت والخلفاء العباسيين (مثل هارون الرشيد والمأمون)، حيث كان كل طرف يستشهد بالآيات القرآنية لدعم توجهه ورأيه السياسي.

​العودة إلى القرآن: صرخة متأخرة ضد الفقه المشوه

​يخلص شحرور إلى أن هذه الصراعات والخلافات الفقهية المصطنعة لا علاقة للإسلام بها من قريب أو بعيد، لكون أطرافها غفلوا عن العودة الحقيقية للقرآن الكريم ليدركوا براءته من تلك النزاعات.

​ويُبدي شحرور تعجبه الشخصي من استمرار هذا الإرث لنحو أربعة عشر قرناً، متسائلاً عن سبب تغييب القرآن الكريم بصيغته الشاملة لصالح فقه بشري مشوه (أموي أو عباسي) سعت السلطات المتعاقبة لفرضه وتثبيته بواسطة الفقهاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى